حيدر حب الله
407
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
الكلينيّ - رحمة الله عليه - فقد رويته عن محمّد بن محمّد بن عصام الكلينيّ ؛ وعليّ بن أحمد بن موسى ؛ ومحمّد بن أحمد السنانيّ - رضي الله عنهم - عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ ؛ وكذلك جميع كتاب الكافي فقد رويته عنهم عنه عن رجاله » « 1 » . 9 - قد يُثار هنا تساؤل وهو أنّ الصدوق لو كانت طرقه إلى الكتب والمدوّنة في فهرسته - كما قال في المقدّمة - هي بعينها طرقه التي في المشيخة ، فلماذا دوّن المشيخة أساساً ؟ بل كان بإمكانه الإحالة على فهرسته ، بل لماذا لم يذكر في المشيخة فهرسته كلّه أصلًا بدل أن يضيّع وقته في تتبّع من ابتدأ بهم السند منذ بداية الكتاب وحتى نهايته - ووقع في أخطاء ومشاكل نتيجة ذلك - ليذكر طريقه إلى فلان وفلان ، مع أنّ ما سيذكره في فهرسته لن يزيد عن هذا كثيراً ؟ ألا يشي ذلك باحتمال قويّ في أنّ مشيخته كانت مغايرةً لفهرست طرقه إلى الكتب والمصنّفات والأصول ؟ بل إنّ الصدوق وقع في الطرق إلى الكتب والأصول في فهارس الطوسي والنجاشي ومشيخة التهذيب والاستبصار ، ومع ذلك لا نجد تطابقاً في هذه الطرق بين مشيخة الفقيه وتلك الكتب ، ألا يشير ذلك - تأييداً - إلى أنّ طرق الصدوق إلى الكتب غير طرقه التي في المشيخة مغايرة ولو بنحو العموم والخصوص من وجه ؟ 15 - 2 - الفرضيّات المعقولة لتفسير العلاقة بين المقدّمة والمشيخة وبعد هذه الملاحظات يقوى التساؤل التالي : كيف يمكن الجمع والتوفيق بين نصّ المقدّمة ونصّ المشيخة ؟ ما الذي حصل بالضبط مع الصدوق ؟ هل للصدوق طرق إلى الأصول والمصنّفات غير هذه التي في المشيخة ؟ توجد احتمالات وفرضيات : الاحتمال الأوّل : أن نفترض أنّ الصدوق لم تصله كتب الأصول والمصنّفات جميعها ، بل
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 534 .